جلال الدين السيوطي
158
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
خروف والشلوبين وابن مالك ، وذهب بعض البصريين وبعض الكوفيين إلى أنه يجوز أن يكون المخرج النصف فما دونه ، ولا يجوز أن يكون أكثر من ذلك ، ويدل لجواز الأكثر قوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [ الحجر : 42 ] ، والغاوون أكثر من الراشدين وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [ البقرة : 130 ] ، وحديث مسلم : « يا عبادي كلم جائع إلا من أطعمته » ، والمطعمون أكثر قطعا ، ولجواز النصف قوله تعالى : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ [ المزمل : 2 - 3 ] ، قال أبو حيان : وجميع ما استدل به محتمل التأويل ، والمستقرأ من كلام العرب إنما هو استثناء الأقل ، واختلف النحويون في الاستثناء من العدد على مذاهب : أحدها : الجواز مطلقا ، واختاره ابن الصائغ . والثاني : المنع مطلقا ، واختاره ابن عصفور ؛ لأن أسماء العدد نصوص ، فلا يجوز أن ترد إلا على ما وضعت له . والثالث : المنع إن كان عقدا نحو : عندي عشرون إلا عشرة ، والجواز إن كان غير عقد نحو : له عشرة إلا اثنين ، ورد هذا وما قبله بقوله تعالى : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً [ العنكبوت : 14 ] . وقال أبو حيان : لا يكاد يوجد استثناء من عدد في شيء من كلام العرب إلا في هذه الآية الكريمة ، قال : ولم أقف في شيء من دواوين العرب على استثناء من عدد ، والآية خرجت مخرج التكثير ، ومذهب الجمهور أن الاستثناء من النفي إثبات ، ومن الإثبات نفي فنحو قام القوم إلا زيدا ، وما قام أحد إلا زيدا ، يدل الأول على نفي القيام عن زيد ، والثاني على ثبوته له ، وخالف في ذلك الكسائي ، وقال : إنه مسكوت عنه لا دلالة له على نفيه عنه ولا ثبوته ، واستفادة الإثبات في كلمة التوحيد من عرف الشرع ، وبقية مباحث الاستثناء المذكورة في « الارتشاف » من علم الأصول لا تعلق لها بالنحو ، فلذا أضربنا عن ذكرها ههنا . الاستثناء ب : ( إلا ) والوصف بها : ( ص ) مسألة : يوصف ب : ( إلا ) ، وبتاليها جمع منكر ، قال ابن الحاجب : غير محصور أو شبهه أو ذو أل الجنسية ، قال الأخفش : أو غيرها ، وسيبويه : كل نكرة ، وقوم : كل ظاهر ومضمر ، وقيل : المراد بالوصف البيان ، وشرطه أن يصح الاستثناء ،